بنيامين التطيلي

297

رحلة بنيامين التطيلى

على الجماهير ويفسر لهم أحكام شريعتهم . ثم ينهض كبار المسلمين فيرتلون الدعاء له ويشيدون بعظمته وفضله ، فيهتف الجميع « آمين ! » . ثم يمنحهم الخليفة مباركته ويؤتى له بجمل ينحره ، وهذا هو قربان العيد عندهم . فيوزع اللحم على العظماء والأمراء . والسعيد منهم من يذوق أضحية خليفته . وبعد هذا يبارح الموكب المصلى ، فيعود الخليفة وحده بطريق الشارع المشرف على دجلة ، ويواكبه عظماء المسلمين في قوارب تمخر مياه النهر حتى يدخل الخليفة قصره . وقد جرت العادة أن تكون عودة الخليفة بغير الطريق التي خرج منها . ويقوم الحراس طوال أيام السنة على منع الناس مع وطء موضع أقدام الخليفة . والخليفة لا يبارح قصره إلا في العام القابل ، وهو عظيم التقوى والصلاح . ويقوم على الجانب الغربي من مدينة بغداد ، بين نهر دجلة ونهر آخر يأتي من الفرات بناء المارستان « 1 » . وهو مجموعة من البنايات الواسعة ،

--> ( 1 ) كان في بغداد أيام رحلة بنيامين مارستانات ( مستشفيات ) عديدة . منها البيمارستان الصاعدي والمارستان المقتدري ، وكان يقع في باب الشام ، وبيمارستان السيدة أم المقتدر في سوق يحيى على نهر دجلة ( أخبار الحكماء للقفطي ص 194 - 195 ) ومارستان الوزير ابن الفرات . ومارستان عز الدولة وكان عند الجسر الذي على دجلة ( المنتظم ص 23 ب ) . أما المارستان الذي يذكره بنيامين فهو المعروف بالمارستان العضدي أكبر مستشفيات بغداد . كان موقعه بين محلة باب البصرة ومحلة الشارع . أنشأه الأمير بجكم أيام حكمه ببغداد بناء على إشارة الطبيب سنان بن ثابت بن قرة ( 329 ه - 941 م ) ثم أتمه عضد الدولة عام ( 368 ه - 966 م ) وافتتحه سنة ( 371 ه - 981 م ) ورتّب فيه الأطباء والمعالجين والخزان والبوابين والوكلاء والناطورين . ( ابن الأثيرج 9 : 12 ) وقد